كمال الدين دميري

76

حياة الحيوان الكبرى

حق ، وكتب عليه : هذا دواء للباه مجرب صحيح ، إذا استعمل منه وزن كذا وكذا انعظ ، وجامع كذا وكذا مرة . فلما قتله ابنه ، بادر ففتح خزائنه ، فوجد ذلك الحق مختوما ، فقرأ ما كتب عليه ، فقال : بهذا كان كسرى يقوى على مجامعة النساء ! ففتحه واستعمل منه ما ذكر ، فمات . فهو أول ميت اقتص من قاتله . وقد تقدم في باب الدال المهملة ، في الدابة عن كامل بن الأثير ، أن كسرى كان له ثلاثة آلاف امرأة وخمسون ألف دابة . الشقحطب : كسفرجل ، الكبش الذي له أربعة قرون ، والجمع شقاحط وشقاطب . الشقذان : الحرباء ، قاله ابن سيده ، والشقذان أيضا الضب والورل والطحن وسام أبرص والدساسة واحدته شقذة . الشّقراق : بفتح الشين وكسرها . قاله في المحكم ، وابن قتيبة في أدب الكاتب . قال البطليوسي ، في الشرح : الكسر في شين الشقراق أقيس ، لأن فعلان ، بكسر الفاء ، موجود في أبنية الأسماء نحو طرماح وشنقار ، وفعلان بفتح الفاء ، مفقود فيها . قال : وبكسر الشين قرأناه في الغريب للمصنف ، وهكذا حكاه الخليل وذكر أن فيه ثلاث لغات : شقراق بكسر الشين وإسكان القاف ، وشقراق بفتح الشين وإسكان القاف ، وشقراق بضم الشين وإسكان القاف . وربما قالوا شرقراق انتهى . وهو طائر صغير يسمى الأخيل ، وهو أخضر مليح ، بقدر الحمامة ، وخضرته حسنة مشبعة ، وفي أجنحته سواد ، والعرب تتشاءم به . وله مشتى ومصيف ، وهو كثير ببلاد الروم والشام وخراسان ونواحيها ، ويكون مخططا بحمرة وخضرة وسواد ، وفي طبعه شره وشراسة وسرقة فراخ غيره . وهو لا يزال متباعدا من الإنس ، ويألف الرّوابي ورؤوس الجبال ، لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي ، التي لا تنالها الأيدي . وعشه شديد النتن ، وقال شارح الغنيمة والجاحظ : إنه نوع من الغربان ، وفي طبعه العفة عن السفاد ، وهو كثير الاستغاثة ، إذا ضاربه طائر ضربه وصاح كأنه المضروب . الحكم : جزم الروياني والبغوي بتحريم أكله لاستخباثه ، ونقله الرافعي عن الصيمري . وممن قال بالتحريم : العجلي ، شارح غنية ابن سريج ، وجزم بتحريمه وتحريم العقعق الماوردي ، في الحاوي ، وعلل بأنهما مستخبثان عند العرب ، وهو قول الأكثرين ، وقال بعض الأصحاب بحله . الأمثال : قالوا : « أشأم من الأخيل وهو الشقراق » « 1 » . الخواص : إذا كان الذهب ناقص العيار ، يذاب ويفرغ عليه من مرارته ، فإنه يحمر ويزداد عياره ، كما لو أفرغ عليه من مرارة الثعلب فإنه ينقص عياره ، وإذا اتخذ من مرارته خضاب سود الشعر . ولحمه حار ظاهر الحرارة وفيه زهومة قوية ، إلا أنه يحلل الرياح الغليظة التي تكون في الأمعاء .

--> « 1 » جمهرة الأمثال 1 / 457 .